أعيدوا للفلافل هيبته … بقلم حسن أبوهنيه _ الملف الإخباري

0 87
 أعيدوا للفلافل هيبته… بقلم حسن أبوهنيه ،،،
حتى الملوك تأكل الفلافل.. إذن أعيدوا للفلافل هيبته..
ما زلت أذكر ذلك الغلام الذي كان ينادي بصوت موسيقي عذب وهو يحمل دلوا بلاستيكيا قد ملئ بمائة وخمسين حبة فلافل ثم تراه يمد كلمة الفلافل حتى تحسها تدخل إلى أوردتك وشرايينك.. كما أذكر ذلك الرجل على دراجته النارية وهو يثبت في مؤخرتها صندوقا بلاستيكيا قد ملئ بحبات الفلافل الشهية ثم نستيقظ على صوت محرك دراجته أو كنا ننتظره في موعده المحدد وكأنه موعد غرام..
كان لقرص الفلافل هيبته يومئذ.. فقد كان مشدودا ومطبوخا جيداً وقلبه أخضر مليء بالحشائش النافعة وقد أكسب طعما رائعا بفضل البهارات التي كانت تضفي إلى هيبته هيبة أخرى وتعطيه رائحة كرائحة الأهل والجمعة..
واليوم حين نفر من هنا لهناك للبحث عن ( زر) فلافل بنفس مقاييس ومواصفات ( زر) الفلافل القديم فإن البحث يعيينا ونجده خداجا غير مكتمل النمو وباهتا وماهجا ويابسا لا روح فيه ولا غناء..
واليوم وقد غلا ثمنه وصار الأربع حبات بشلن في المناطق الشعبية والثلاثة بخمسة قروش في المدينة والحبة بنفس المبلغ في المطاعم المعروفة لم نستطع أن نسترجع ذلك الطعم اللذيذ الذي كان لحبة الفلافل في القديم.. ولم يعد قلبه أخضرا وكأنه فقد الربيع.. وما عادت رائحته نفاذة كما كان وكأنه يشابه الورد الصناعي.. شكله جميل ولكنه بلا رائحة وبلا روح.
فإذا علمنا بأن الفلافل هو طعام معظم الأردنيين كان الواجب علينا أن نحفظ له هيبته وأن نعيده لسابق عهده وأن لا نغشه بفتات الخبز أو برديء حبات الحمص وأن نعيد قلبه الأخضر ونحافظ على رائحته المميزة الجاذبة بما لذ وطاب من البهارات والنكهات فهو لحم الفقير وترف الغني وهو القرص المشوي الذي كان وما زال ضيفا على بيت كل أردني
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.