مقالات مختاره

فاتورة الكهرباء وماذا بعد! … د. مفضي المومني

فاتورة الكهرباء وماذا بعد!
د. مفضي المومني
أيا كانت مبررات الحكومة وشركات التوزيع والتوليد فالفاتورة هذا الشهر وبقية الأشهر مبالغ فيها وغير عادلة… ! لماذا ندفع السعر الاعلى في العالم ثمنا للطاقة الكهربائية المستهلكة؟ مع أن مستوى الدخل من المستويات الأدنى عالمياً، فلا نحن دولة صناعية ولا نفطية!، ولا ننسى سعر المشتقات النفطية الفاحش والأعلى عالمياً، لن أتكلم عن ألإستثمار والذي أولى متطلباته انخفاض اسعار الطاقة حتى يكون منافساً، وبحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه  اكثر من ثلاثة ألآف شركة ومصنع اغلقت وهربت من جحيم أسعار الطاقة بانواعها والضرائب المنفلتة والتشريعات المتقلبة، نعم هنالك من يعمل بأتجاه إفقار البلد وأهله، وإلا ما معنى الإستمرار في سياسات خرقاء مدمرة لكل شيء!، فإذا وضعنا الإستثمار الذي دمروه وهو كان الأمل برفع سوية البلد إقتصاديا وإجتماعيا والحد من البطالة، والبيب يفهم…  فقد غمز جلالة الملك في لقائه مع الطلبة بجامعة اليرموك عندما قال أن الجمارك والضريبة سيعيقون مشاريعكم وإبداعاتكم! وهذا ما يحدث فعلا، انا أتكلم اليوم عن المواطن الأردني العظيم، وعظمته تأتي من تحمله لكل ما يُعمل ضده، وأخاطب روح الإنسانية لدى صانع القرار، إذا كان السكن يأخذ ثلث أو نصف الراتب الهزيل، وفاتورة الكهرباء العتيدة بمفرداتها الكثيرة (ما شاء الله) وصلت لثلث او نصف الراتب أحياناً، فماذا تبقى للمواطن ليأكل ويشرب ويلبس ويدفع فواتير الجامعات والتعليم وغيره؟ من باب الإنسانية والحفاظ على ما تبقى للمواطن من كرامة وأشياء كثيرة تنازعه حب وطنه أسوق ما يلي:
1- صانع القرار يجب أن يراعي مستوى الدخل للمواطنين وأن لا يوغل في إستنزاف دخل المواطن وتحميله أكثر من طاقته، يجب دراسة الدخول والمتطلبات دراسة علمية وترك هامش محترم للمواطن ليتحرك فيه.
2- فاتورة الكهرباء تذكرني بقصة (الصبة الخضراء في الجيش) ولمن لا يعرفها وضعوا وظيفة أو حراسة على صبة باطون جديده، وجفت الصبه لكن استمرت الوظيفة! الشرائح وضعت يوم كانت محطات التوليد محدودة والهدف كان ترشيد الإستهلاك، الآن لدينا فائض في التوليد وكبح للطاقة البديلة بدل تشجيعها، ونستمر بنظام الشرائح غير العادل، إذ يجب أن تكون التسعيرة ثابتة للكيلوواط وكل يدفع حسب إستهلاكه تصاعدياً، وأما قصة الشرائح الصغيرة 160 كيلواط و 300 فهي ضحك على الناس، حسبه بسيطة لأجهزة كهربائية منزلية بسيطة وإنارة سيتجاوز المصروف ال 300 كيلوواط! إلا إذا كان واضع التسعيرة والشرائح يريدنا أن نعود إلى (بابور الكاز)، نحن يا سادة في عصر التكنولوجيا وأصبح السخان الكهربائي والمكيف والثلاجة وغيرها من الأساسيات ولسنا في حقبة السبعينيات أيام كانت هذه الأجهزة قمة الكماليات.
3-  أيضاً فلس الريف أعتقد أنه استنفذ الغرض منه، وصار يستخدم لتوصيل الكهرباء لمزارع اصحاب الذوات والبكاوات وال… ..حدث ولا حرج، وإستفادة المواطن المحتاج منه فعلياً محدودة.
4- أيضا فرق أسعار الوقود (الذي لم ينزل الله به من سلطان) فهو إختراع من حكومة النسور سيئة الذكر في تاريخ الأردنيين، وقد تكون مثل سنة سمير… ! والتي لم يبقى عليها إلا وضع ضريبة على الهواء لو قدر لها الإستمرار! فما دخل المواطن لعقد إذعان بين الحكومة وشركات الكهرباء الخاصة والتي ضمنت لها الحكومة عدم الخسارة! هذه شركات خاصة عليها أن تستثمر وتتحمل الربح والخسارة كأي عمل تجاري، فالتسعيرة مبالغ بها أصلاً فكيف نحملها فرق أسعار أشار الكثيرين ومنهم النواب عدم دستوريته، وهذه الشركات تتربح ربحا فاحشاً، على حساب ضنك  الأردنيين وشقائهم وخبز اطفالهم وسعادتهم التي يلهثون ورائها منذ زمن!.
5- دينار التلفزيون، يتبع (الصبه الخضرا) شبعنا تلفزيونات وفضائيات وآخر قناة يتابعها المواطن الأردني تلفزيون الميرمية كما ينعتوه مع احترامي لكل العاملين فيه، فقد اصبح خارج الزمن والدليل إستحداث تلفزيون المملكة، ولولا أنه تلفزيون دولة وإرث تاريخي لتم ايقافه والله أعلم!.
6- طريقة قراءة العداد والتأخر بها وإنتقال المواطن لشرائح أعلى ولا نقتنع صراحة بحكاية المعادلات وحسابات التدوير قرأتها شخصيا أكثر من مرة وفي كل مرة أجد ان الخاسر الوحيد هو المشترك.
7- ما يشاع عن أن الشركة تنزل الجهد الكهربائي ليرتفع التيار فهذا كلام غير علمي إذ أن الجهد والتيار يتناسبان طرديا مع القدرة، عدا عن أن بعض الأجهزة مثل الثلاجات والغسالات لا تحتمل إنخفاض الجهد بأكثر من 5% فينعكس ذلك على عزم المحرك وقد يحترق، وأعتقد أن من طرح هذا أراد الهاء الناس فقط!.
8- لم نعد نسمع أحد من اولي الأمر يتحدث عن الطاقة الشمسية او البديلة، لأن الجميع يتربح من  فاتورة الكهرباء على حساب المواطن والوطن!
9- رسوم النفايات وجعلها تتناسب مع كمية الإستهلاك أعتقد أن هذا غير عادل، يجب أن يرتبط الأمر بأمور أخرى مثل الدخل وعدد أفراد الأسرة أو مساحة السكن.
خلاصة القول معاناة الشعب الأردني من فاتورة الكهرباء صحيحة يجب أن يتخذ قرار عاجل بوقف التغول على المواطن من خلال مفردات وضرائب وحسابات وشرائح اصبحت خارج الزمن وتتمسك شركات الكهرباء بها والحكومة لأنها تدر لهم ارباحاً مضاعفة، على حساب المواطن والوطن، مواطننا اصبح سوداوياً بعد أن كان زعلاناً، دعوه يفرح يا من تعيشون في أبراجكم العاجية وملايينكم ( الله لا يشبعكم)، مش من عندي الدعوة والله لكني أسمعها كل يوم… وغيرها مما لا أستطيع ذكره على لسان العامة والخاصة… !، وحسبنا الله ونعم الوكيل، سخر الله لبلدنا من يحس بوجع المواطن ويرحمه، فلم يعد في الأمر مجالاً لمزيد من التحمل، حمى الله الأردن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق