ملفات ساخنة

 غيار المركبات المستعملة.. بين مطرقة “الجودة” وسندان “السعر”

 رغم وجاهة الاعتبارات التي تدفع كثيرا من المواطنين لتفضيل قطع الغيار “المستعملة” لمركباتهم على الجديدة، إلا أن ذلك يخفي وراءه احتمالات استغفال المواطن وخداعه عبر بيعه قطعا غير صالحة للاستخدام، عدا عن تجاوزات ومخالفات فنية في عمليات بيع وتركيب هذه القطع لعدم الدراية والخبرة والفهم الكامل بهذه القطع، ومدى جاهزيتها، وإمكانية استخدامها لفترات مناسبة.

وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، التقت العديد من المواطنين الذين وإنْ تباينت ردود أفعالهم تجاه “قطع الغيار المستعملة”، إل أنهم دعوا إلى “ضرورة تفعيل آليات الرقابة والتفتيش على مختلف قطع غيار السيارات ولا سيما المستعملة منها، لتفادي الوقوع في تجاوزات ومخالفات من شأنها الإضرار بسلامة مركباتهم وبالتالي تهديد سلامة المواطنين”.

ويبلغ عدد المركبات المرخصة في المملكة بحسب التقارير الصادرة عن إدارة السير المركزية، أكثر من مليون ونصف مركبة حتى نهاية العام 2016.

قطع بأسعار مقبولة وجودة غير “مضمونة” في كل مرة تتعرض مركبته لعطل فني يستدعي تبديل قطع غيار لمركبته، يلجأ المواطن أشرف شبيب لمحلات بيع قطع السيارات المستعملة بناء على توصية “الميكانيكي” لشراء القطعة المطلوبة، لأنها بحسبه “ذات جودة أعلى بخلاف الجديدة التي قد تكون مقلدة وغير أصلية”، إضافة إلى أن “سعرها أقل ومقبول عدا عن وفرتها في سوق القطع المستعملة”.

ويوافقه على ذلك محمد عبدالله الذي يرى أن مستوى الدخل هو ما “يحدد التوجه لاستخدام قطع الغيار “المستعملة كبديل عن الجديدة، لكنه يؤكد أن الضمانة الحقيقية لا تجدها إلا في القطع الجديدة، حيث يمكن استبدالها وتغييرها في حال كانت غير صالحة أو بها عيوب، بعكس القطع المستعملة التي تباع في أغلب الأحيان بكفالة تشغيلية فقط”.

وفي المقابل، وبعد أن نصحه “الميكانيكي” بوجوب تغيير بعض قطع محرك مركبته، قام عمر عودة بشراء القطع المطلوبة من محلات بيع القطع المستعملة لتركيبها، إلا أن اشتراط “الميكانيكي” بأخذ القطع القديمة مقابل تركيب القطع الجديدة بالإضافة الى القيمة المحددة المتفق عليها كبدل تركيب وصيانة، أثار في نفس عمر الريبة، فتوجه لميكانيكي آخر للكشف على مركبته، ليكتشف بعدها “سلامة القطع القديمة وإمكانية استخدامها، إلا أنها تحتاج لصيانة بسيطة وبتكلفة تكاد لا تذكر، إضافة إلى وجود اتفاق بين بعض محلات القطع المستعملة وبعض العاملين في صيانة السيارات، ما دفعه إلى التحول عن هذه المحلات واعتماد محلات القطع الجديدة عند الحاجة لتبديل قطع مركبته مهما بلغت تكلفتها”.

أما عاصم ملكاوي فقد تعرض للعديد من حالات الخداع نتيجة استخدامه قطع غيار “مستعملة” كما يقول، حيث غالباً ما كان “يكتشف عدم جاهزيتها وسوء أدائها نظراً لاستهلاكها المفرط من قبل، ليجد أن القطع الجديدة والمضمونة أفضل وأوفر مهما بلغت قيمتها نظراً لطول عمرها مقارنة بالقطع المستعملة”، داعياً في الوقت نفسه “الجهات المعنية إلى مراقبة مثل هذه التجاوزات للكشف عن أي حالات من شأنها تضليل المستهلك واستغفاله”.

الظروف الاقتصادية.. تواطؤ مع القطع المستعملة وفي الوقت الذي تشهد فيه تجارة قطع غيار المركبات “المستعملة” رواجاً ملحوظاً في الأسواق المحلية لأسباب تتعلق بانتشار القطع الجديدة “المقلدة” والتي تتجاوز أسعارها أسعار القطع المستعملة، يشير تجار قطع إلى أن الظروف الاقتصادية تدفع المواطنين الى البحث عن السعر الأقل، وتقف خلف اختيارهم القطع المستعملة، وزيادة اعتمادهم على هذه القطع رغم عدم وجود ضمانات حقيقية عليها.

ويعزو “أبو علي” صاحب أحد محلات بيع قطع غيار السيارات تفضيل المواطنين لقطع الغيار المستعملة لجودتها المصنعية من جهة، وطول عمرها لفترات زمنية أطول من القطع الجديدة المقلدة”، لافتاً إلى أن المشكلات التي “قد تحدث في القطع المستعملة هي مشكلات طبيعية ومحدودة ويمكن أن تحدث في حالة تركيب قطع جديدة”، لكنه دعا في الوقت نفسه المواطنين إلى “التأكد من جودة القطع وسلامتها قبل تركيبها على مركباتهم”.

ويتابع ابو علي بالقول.. إن “على جميع الجهات المعنية تكثيف حملات الرقابة والتفتيش على مختلف أسواق قطع غيار السيارات وإكسسواراتها، للحد من وقوع حالات الغش والتقليد والخداع بحق المواطنين”.

هذا ما يؤكده ايضا أحمد سمير أحد أصحاب كراجات تصليح السيارات، حيث يشير الى أن العديد من المواطنين يفضلون تركيب قطع الغيار “المستعملة” لمركباتهم، كونها “أصلية” من وجهة نظرهم و “ذات سعر مناسب”، إلا أن ذلك “لا يعني ضمان صلاحيتها للاستخدام لفترة طويلة، حيث تقع العديد من المشكلات في بعض هذه القطع نتيجة استهلاكها من قبل، الأمر الذي يعني وجود بعض العيوب فيها، بالإضافة إلى أنه لا يمكن ضمانتها غالباً”.

ويضيف، ان “بعض موردي قطع الغيار المستعملة لا يلتزمون بجودة هذه القطع قبل استيرادها، ما يتطلب إيجاد آليات فنية متقدمة للكشف على سلامة هذه القطع وإمكانية استخدامها، حماية للمواطن من وقوعه تحت حالات الخداع والغش نتيجة شرائه لهذه القطع وتركيبها على مركبته”.

“المواصفات والمقاييس”: “المستعملة” مشكلة قائمة مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الدكتور حيدر الزبن، يؤكد أن دور المؤسسة في هذا المجال “يتلخص في الرقابة على مختلف قطع غيار المركبات الواردة إلى المملكة سواء أكانت جديدة أم مستعملة”، موضحاً أن قطع الغيار “الجديدة” تحظى برقابة وتدقيق أكبر من “المستعملة”، حيث “يتم تطبيق نظام المخاطر على هذه السلع لبيان سلامتها، وذلك عبر تصنيف قطع الغيار حسب درجة خطورتها على السلامة العامة، مثل الفرامل، قطع المحرك، الإطارات، …. الخ”.

ويضيف، ان أبرز التجاوزات والمخالفات التي يمارسها بعض الموردين لقطع الغيار “تكمن في التقليد، حيث لا يتم استيراد قطع الغيار الأصلية واستبدالها بالقطع المقلدة لتحقيق أرباح أكبر”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه “تم حل هذه المشكلة حالياً، عبر تكثيف التدقيق والرقابة على قطع الغيار المستوردة ولا سيما الجديد منها، وإعادة تصدير القطع في حال ثبتت مخالفتها للمواصفات القياسية الأردنية وتحويل التاجر المخالف إلى النائب العام، إلا أن المشكلة تبقى قائمة في بعض قطع الغيار المستعملة لصعوبة التأكد من صلاحيتها بصورة كاملة من جهة، ولعدم وجود بديل لها في سوق قطع الغيار الجديدة من جهة أخرى، خاصة قطع الغيار التي لا تؤثر على السلامة العامة بشكل مباشر”.

ويشدد الزبن على “ضرورة أخذ فاتورة من محلات بيع قطع غيار السيارات الجديدة والمستعملة عن شراء أي قطعة مهما كانت، وذلك لإمكانية المتابعة وإلزام المحلات المخالفة بتصويب أوضاعها عند التقدم بشكاوى بحقها”، مؤكدا أن “المؤسسات الوطنية أنشئت لحماية الأفراد”

بترا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق