مقالات مختاره

الهمس بالأذن … كتب المهندس عامر عليوي

الملف الاخباري : أسعدتني رسالة تلقيتها من أحد الزملاء ممن اعتز بهم معلقا على ما اكتب قائلا: «كانت معرفتي بكم محدودة وتقتصر على ما يهمس «البعض» في اذاننا كعادتهم إما مدحاَ أو قدحا»، استوقفتني هذه الكلمات كثيرا واستعرضت كيف نبني علاقتنا بمن حولنا فوجدتها تدور في فلك الهمس اما مدحا او قدحا، متناسين وغافلين عن قوله تعالى: «وقولوا للناس حسنا».
القدح والمدح كلمتان لكل منهما لها مع القلب حال وشأن القدح بسكون الدال تجنبا للخربطة مع عصير التفاح!!! جرح في القلب عميق إن كان المقدوح بريئا، ومدح المرء بما فيه فرحة في القلب، وصدق من قال: جميل المدح لما فينا… خير من قدح كم يؤذينا
أتساءل احياناً لماذا نجرح بعضنا؟ الا نملك قلوباً نخاف عليها من ان تجرح؟ لماذا نظلم؟ الا نملك عقولاً واجساداً قد تُظلم؟ لماذا نقسوا؟ المْ نعلمْ ان هناك رباً أقوى منا وأقدر عَلى ان يقسو علينا؟ الى متى سنرفع السّكاكين؟ الى متى سنظل كالمجانين نطعن بعضنا دوِن أن نشعر؟ عندما نسيء الظن الا نملك بعض الدّقائق لنفكر فيها قبل إساءتها؟ الا نملك لساناً نتحدث به بقليل من الطيبة حتى نستكشف الطريق قبل أن نكمل المسير؟ لما نسلط سيوفنا مباشرة فور سماعنا الكلمات ومن ثم نكتشف اننا اسأنا الظن؟!
في فيلم «الشك» Doubt بطولة ميريل ستريب، يورد القس بريندان فلين والذي لعب دوره الممثل (فيليب هوفمان) في عظة الأحد القصة التالية: أتت امرأة إلى الخوري لتعترف بأنها استغابت ونمّت الشيء الكثير، وأنها تريد أن تتطهر بالاعتراف. قال لها الخوري: اذهبي إلى بيتك وخذي وسادة ريش ومقصاً واصعدي إلى السطح وهناك قصيها نصفين، ثم عودي إليّ.
عندما عادت إلى الخوري قال لها: الآن ارجعي إلى السطح واجمعي الريش الذي تناثر.. فرجعت وهي تقول: ولكن الريح يا أبت قد حملت الريش في كل اتجاه وإلى كل مكان. فقال لها الخوري: وكذلك غيبتك ونميمتك!!
ما اردت الإشارة اليه في هذا المقال هو اننا نعيش حياتنا ما بين (قادح ومادح)، محاطين بأناس تتفاوت ثقافاتهم وميولهم بين مؤيد ومعارض، بين من يجيد الثناء ومن تعود على الذم، وقليل منهم من يُعمِل العقل أو تستوقفه أهواؤه ليكون شخصا معتدل التفكير ويتسم بالحكمة، لا انكر ان كل منا يخطئ ويصيب ولكل منا حسناته التي تذكر له كما أن له أخطاءه، ومن حق الإنسان المعتدل أن يمتدح الحسنات كما أنه من حقه أيضاً أن ينتقد الأخطاء ويبحث في طرق تصويبها، أما أن نجد من هم على طرفي النقيض إما قادح أو مادح فهذا شيء مستهجن ولا يليق بكل ذي بصيرة.
لنتذكر ان قلوب الناس متقلبة قد تحبك اليوم وتكرهك غداً، قد يراك البعض تقياً، وقد يراك آخرون فاسقاً، وقد يراك آخرون عاصياً، ولكن أنت أدرى بنفسك فلا يغرنك مدح المادحين ولا يضرنك قدح القادحين، كل ما نحتاجه هو الاعتدال في كل شيء، وبداية الاعتدال عدم تنصيب أنفسنا قضاة على الناس، فلو اهتم كل شخص فينا بما يجب عليه فعله وترك لكل واحد عمله الذي يجيده ما رأينا شحناء ولا أحقاد ولا إصدار الأحكام على الغير.
ختاماً: لنسأل أنفسنا: لماذا نحن كرماء في القدح، والشتم والذم، بخلاء –بل متحفظون جداً- في المدح والثناء؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق