مقالات مختاره

الإعفاء والتعيين… والحلقة المفقودة..! د. مفضي المومني

الإعفاء والتعيين… والحلقة المفقودة..! د. مفضي المومني.

وأخيراً حزم مجلس التعليم العالي أمره… وتأبط خيراً… أو شراً..! بعد مخاض وتم اليوم إعفاء لرئيسي جامعتي اليرموك والحسين، وللأمانة ومع إيماني المطلق بالتقييم لكل من يشغل منصب إداري وخاصة في جامعاتنا، لأن بعض الأكاديميين تأخذه العزة بالإثم ، ويعتقد أن النجاح الأكاديمي أو البحثي يجعل منه فطحل إدارة خارج عن نطاق النقد أو السؤال، وأقول إن وقع الإعفاء صعب ومقيت على نفس أي أكاديمي يتعرض لذلك، وقد يكون ذات المجلس هو السبب بذلك لأنه لم يحسن الإختيار منذ البداية، التقيمات أظهرت أن غالبية الرؤساء لم يصلوا صفر الجامعة (35%) والبعض قال أنه ولأسباب وضغوطات من هنا وهناك تم رفع التقييم للبعض، والبعض وضع تحت الرحمة لمدة ستة شهور، وهم مرشحون للإعفاء، ربما لأسباب غير التقييم،
بكل الأحوال نشد على يد مجلس التعليم العالي، وللحقيقة فقد تأخر كثيراً في عملية التقييم، والتي يجب ان تكون صنو التعيين، وأن لا يركن أي رئيس إلا إلى عمله وأدائه والنتاجات التي حققها، ويجب على مجلس التعليم العالي، كما ذكرت في مقال سابق إنشاء منصة تقييم تخصه، منفصلة فنياً وإدارياً عن الجامعات، يستطيع أعضاء هيئات التدريس في الجامعات التقييم من خلالها للرئيس والعميد وحتى رئيس القسم، وهنالك إقتراح لمجلس التعليم العالي؛ فتح منصة تفاعلية يستطيع أي عضو هيئة تدريس تمرير ملاحظاته عن أي أخطاء أو إقتراحات للمجلس، وأن ينظم المجلس سجل أداء لكل رئيس جامعة، يظهر فيه مدى تحقيق الرئيس للنتاجات التي يجب أن تشكل أهداف يجب الوصول إليها سواء في مجال التدريس أو البحث العلمي أو خدمة المجتمع وكذلك الجامعة المنتجة، ضمن فترة التقييم المقررة، ويجب أن يأخذ تقييم أعضاء هيئة التدريس النصيب الأكبر من علامة التقييم، ليستمر أي رئيس أو يغادر،ولمن يشكك..! (لا تجمع الناس على ظلالة).
الرضى الوظيفي هو الذي يثير الدافعية للعمل، وليس كما يعتقد بعض من سقط (بالبرشوت) على المنصب أن رضا العاملين عن إداراتهم يعني أن الإدارة فاشلة.
الحقائق تقول أن جامعاتنا الأردنية تمر في اسوأ أوقاتها من حيث الإدارات وعلى جميع المستويات إلا من رحم ربي، وهذا ليس جلد للذات، وإنما حقائق تتوجها مخرجاتنا التعليمية بجميع مناحيها، وكذلك تأخرنا عن من سبقناهم كثيرا في سنين سابقة، كنت في جلسة لزملاء من إحدى الجامعات، وسمعت ما لا يسر الخاطر ولا الناظر من سلوكات إدارية في جامعتهم، والمشهد يتكرر تقريبا، إذ أصبح من نافلة القول ونوادر الزمان أن تجد من يمدح مديره او رئيسه، والسبب، غياب الشفافية، والمراهقة الإدارية التي يمارسها البعض، وحقد وتحاسد العلماء، والإعاقات الإدارية من الصف العاشر والتي أتت بالواسطة أو تبادل المصالح، والموضوع لا ينحصر بالرؤساء فقط، بل هو ممتد للعمداء ورؤساء الأقسام، وكنت قد كتبت كثيرا بضرورة إصلاح الإدارات وتفعيل آلية الإنتخاب، وإشراك أعضاء هيئة التدريس في إختيار الإدارات الأكاديمية، ليتحملوا مسؤولية إختيارهم، والإبتعاد عن الواسطات والمحسوبيات في التعيين، وتخليص رؤساء الجامعات من الضغوطات والواسطات من جهات مختلفة داخلية وخارجية ومصلحية لفرض س أو ص وهو غير مؤهل، والهدف الأفضل للتقييم، تقليص السلطة المطلقة وشعور كل مسؤول بضرورة عمل الفريق والمنافسة، وبذل الجهد لتحقيق الأهداف والنجاح في التقييم والإستمرار، وأعتقد أن التقييم يجب أن يصبح دوريا سنوياً للجميع، ومن يثبت كفاءته يستمر ومن يفشل، يفسح المجال لقيادات أكاديمية أخرى لم تجرب، وربما تثبت نجاحها.
الخلاصة إصلاح التعليم العالي كل متكامل لجميع عناصره، ويجب أن لا يشعر مجلس التعليم العالي أن المهمة إنتهت… ! بإعفاء هنا أو هناك، الرؤساء وأدائهم على أهميته، جزئية من ثورة بيضاء في تعليمنا العالي، لو علمنا كبر حجمها، لما غمض لنا جفن، يعطيكم العافية لمن تم إعفائهم فربما تحتاجون للراحة، والباقون… العين عليكم يا رعاكم الله، إعملوا واجتهدوا وتميزوا وأحسنوا إختيار أدواتكم، ومن يشارككم الإدارة، رئاسة الجامعة لم تعد شيخه ووجاههة كما يحسبها البعض، رئاسة الجامعة منصب يؤرق صاحبه في ظل التقييم الحصيف، ويرتاح فيه وينام مطمئن من يحسن الإدارة ويعمل لها وليس له… حمى الله الأردن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق